الشيخ علي المشكيني

696

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

يا عليّ ، من مسح يده على رأس يتيم ترحّما له أعطاه اللّه عزّ وجلّ بكلّ شعرة نورا يوم القيامة . يا عليّ ، لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكفّ عن محارم اللّه تعالى ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة مثل التفكّر . يا عليّ ، آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة « 1 » الفترة ، وآفة الجمال الخيلاء « 2 » ، وآفة العمل الحسد . يا عليّ ، من نسي الصّلاة عليّ قد أخطأ طريق الجنّة . يا عليّ ، إيّاك ونقرة الغراب « 3 » ، وفرشة الأسد . يا عليّ ، لأن ادخل يدي في فم التنّين إلى المرفق أحبّ إليّ من أن أسأل من لم يكن ثمّ كان . يا عليّ ، إنّ أعتى « 4 » الناس على اللّه عزّ وجلّ القاتل غير قاتله ، والضّارب غير ضاربه ، ومن تولّى غير مواليه فقد كفر بما أنزل اللّه عزّ وجلّ عليّ . يا عليّ ، تختّم باليمين فإنّها فضيلة من اللّه عزّ وجلّ للمقرّبين ، قال : بم أتختّم « 5 » يا رسول اللّه ؟ قال : بالعقيق الأحمر ؛ فإنّه أوّل جبل أقرّ للّه بالربوبية ، ولي بالنبوّة ، ولك بالوصيّة ، ولولدك بالإمامة ، ولشيعتك بالجنّة ، ولأعدائك بالنار .

--> ( 1 ) . المطلوب في العبادة هو الدوام ولو كان قليلا ، فمن شرع فيها زمانا وتركها فكأنّه جعلها قليل الأثر أو عديمة . ( 2 ) . الخيلاء والخيلاء - بالضّم والكسر - : الكبر والعجب ( النهاية : 2 / 93 ) . ( 3 ) . فيه « أنّه نهى عن نقرة الغراب » يريد تخفيف السجود ، وأنّه لا يمكث فيه إلّا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله . وافتراش السبع في الصلاة : هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ( النهاية : 5 / 104 وج 3 / 429 ) . ( 4 ) . أعتى : من العتوّ ؛ أي التّجبّر ؛ والتكبّر يعني أنّ هذه المعاصي تنشأ عن العتوّ والتجبّر الشديد على اللّه تعالى . ( 5 ) . التختّم باليمين كان من علائم الشيعة ، وبذلك وردت روايات كثيرة ، كما أنّ التختم باليسار كان من شعار غيرهم وإن نسبوه في بعض رواياتهم إلى عليّ عليه السّلام . أو إلى الحسنين عليهما السّلام ( انظر سفينة البحار ) . وإقرار الجمادات بولايتهم عليهم السّلام ورد في روايات كثيرة ، ولعلّ ذلك يدلّ كسائر الأخبار بل بعض الآيات بوجود الشعور والإدراك في الموجودات ولو يسيرا .